آثر مَنسي
04_09_04, 12:32 PM
بيتي ليس فيه سجادة صلاة ..
تعرفت عليها على مقاعد الدراسة الجامعية لمقرر دراستي ، وهي مختلفة عني تماما ..
فاهتماماتها منحصرة في العلم والمثابرة والدرجات العالية ، والجامعة عندها مستقبل ..
أما أنا فقد كان اهتمامي: ماذا أرتدي ؟؟ وماذا أقتني ؟؟ وأين أتسوق ؟؟ ومن أصادق ؟؟
لاختلاف الاهتمامات فيما بيننا لم أهتم بصداقتها لأنني لا يعجبني هذا الصنف من الفتيات.
مر فصل دراسي ، وجمعني معها فصل ثان لمقرر آخر ، وفي هذا الفصل ارتبطت بحكم
معرفتي السطحية من المقرر السابق ، وكانت تقدم خدماتها لي دون أن أطلب منها أن
تصور أوراقها أو أن تقدم الكتب الخاصة لهذا المقرر ، أو أن تحجز لي مقعدا بجانبها ولقد
كانت هذه حدود صداقتي معها .
ومرت الأيام إلى أن طلب منا الأستاذ أن نعد بحثا معا . ومن هنا وثقت علاقتي معها ،وأصبحت
الاتصالات الهاتفية فيما بيني وبينها مستمرة ، ومنها تعرفت على الكثير من جوانب حياتها،
وكنت أجد في مهاتفتها راحة نفسية تختلف عن التكلم مع صديقاتي الأخريات ، وكنت أتعلم
من مكالماتي معها الكثير فالحياة عندها مجموعة أهداف لابد أن تحققها ، وأعجبت بها أكثر
لأن الوقت لديها : انجاز وعمل . وكانت المفاجأة أن كتبت اسمي قبل اسمها على غلاف
البحث ، وعمت الفرحة قلبي عنما حاز البحث على درجات عالية . وفعلا بدأت أفهم منها
أبجديات العلم ، وأصبحت نظرتي للجامعة مختلفة ، وصرت أتلهف لهذا المقرر حتى ألقى
وجهها البشوش الذي كانت الابتسامة لا تفارقه أبدا .
ومرت الأيام حتى ألم بي عارض صحي ، ورقدت في الفراش لمدة أسبوعين لم تنقطع
خلالهما اتصالاتها وزهورها وهداياها ، وأعجبت والدتي بها عندما رأت وسمعت هذه
المشاعر ، فطلبت مني أن أدعوها وهذه أول زيارة لها بعد أشهر من معرفتي بها
وأتت صديقتي لبيتي وسعادتي لا توصف ، وفي ذلك اليوم نسيت المرض ، وما أن سمعنا
أذان المغرب حتى استأذنت وقالت : اسمحي لي أن أصلي قبل قدوم والدتي ، أريد
سجادة صلاة .
صعقت لطلبها وقلت لها : ماذذا تريدين ؟؟
التفتت إلي وقالت : ماذا بك ؟ أريد سجادة صلاة .
قلت لها وكأنما انهمر على رأسي ماء حار ، وقلت لها وأنا أتلعثم :
سجادة صلاة !! للأسف بيتنا ليس فيه سجادة صلاة !!
فقالت وهي مدهوشة وقد بدت عليها علامات التعجب والاستغراب : سجادة صلاة ليس لها
مكان في بيتكم ؟! لا أصدق ذلك .
قلت لها : نعم فالجميع هنا لا يصلون !!
أخذت صديقتي تبكي وملأت الدموع عينيها وقالت : أنا أحبك ، أحبك كثيرا ، ولكن لا أريد
أن يقطع صداقتنا الجحود والنكران لرب السماء !! إني أخاف عليك ، وكيف تنامين وتضحكين
وتأكلين وتشربين ، وأنت لا تشكرين ربك بصلاة له ؟! اسمحي لي سأصلي على الأرض
الرخامية ، وأغادر قلبك كما دخلت إليه ... صلت صديقتي وأنا أفكر في كلامها .
وعندما وصلت والدتها كانت تهم بالخروج فأمسكت بيدها وقلت لها : أرجوك لا تتركيني ،
ساعديني فمنك عرفت قيمة الحياة ، وتغيرت أمور كثيرة في حياتي ، أرجوك أن تأخذي
بيدي ، وامسحي ظلام بصيرتي ، ولا تنسينا من دعائك لي ولأهلي ، ولم ترد صديقتي
ولو بكلمة واحدة ؛ فالدموع والحزن كان أكثر من الحوار !!
خرجت من المنزل وأنا أنظر إليها وأقول : يارب أسألك أن تجمعني بها مرة ثانية ، وكنت ألفظ
هذه الكلمة : يارب أقول في نفسي : ألا تستحين أن تطلبي من ربك وأنت لا تؤدين حقه .
كثيرا ما دعوته أثناء اختبارات الثانوية ، والآن كيف أطلب الكثير وأنا لم أسجد له سجدة ؟!
دخلت غرفتي وأنا أنظر إلى أعداد الثياب التي ملأت خزانتي ، وفتحت صندوق مجوهراتي
والسؤال يدور في ذهني : ماذا أريد أكثر من ذلك ؟؟ والنعمة الأخيرة التي أعطاني إياها
ربي هي نعمة الصديقة . كيف أخسرها ؟؟ كيف أخسرها ؟؟
وقطع حبل أفكاري رنين الهاتف من صديقتي الأخرى ، وكنت أتحث إليها بتثاقل ، وفجأة
قلت لها : أريد أن أغلق السماعة فإن لدي عملا لا أستطيع أن أؤجله !!
ذهبت مسرعة وشعور غامر يملأ قلبي أريد التغير ، أريد الراحة والأمان ، توضأت ولا أظن
أنني أتقنت الوضوء ، وصليت المغرب وشعرت براحة نفسية غريبة لم أشعر بمثلها في
حياتي من قبل !!
دعوت الله سبحانه ، رفعت يدي أطلب من ربي أن يوفقني بربط علاقتي مع صديقتي مرة
أخرى ، ولكن ماذا ارتديت للصلاة ؟ إنها ملاءتي التي على الفراش ، وعاهدت ربي أن لا أترك
فرض الصلاة .
وفي الصباح الباكر طرقت الخادمة باب غرفتي وهي حاملة علبة هدايا كبيرة ، فتحتها
وصرخت من الفرحة عندما وجدت فيها ثوبا وسجادة صلاة ، فرحت لسببين: أولهما أن
صديقتي لم تتركني ، وهذا دليل على انها ما زالت تحبني ، والسبب الآخر الهدية الجميلة
التي وصلتني ، وقرأت البطاقة الموجودة داخل العلبة : (عزيزتي ، عاهديني أن أكون رفيقتك
وأن يكون في بيتكم أكثر من سجادة صلاة .)
خرجت مسرعة لمكتبة اسلامية واشتريت الكتب الخاصة بالصلاة وفضلها وعقوبة تاركها ،
لخصتها على ورقة وطبعتها وألصقتها في صالة المنزل . وهناك أخذ الجميع يقرؤونها ،
وشعرت بأن المعين في ذلك هو ربي سبحانه ، وبعد مرور أشهر قليلة تلقيت أجمل خبر
سمعته عندما أخبرتني والدتي أنها قررت الذهاب للحج مع والدي .
إني أشكر الله ثم أشكر صديقتي التي بسببها تغير مسار حياتي وروحي ..
تعرفت عليها على مقاعد الدراسة الجامعية لمقرر دراستي ، وهي مختلفة عني تماما ..
فاهتماماتها منحصرة في العلم والمثابرة والدرجات العالية ، والجامعة عندها مستقبل ..
أما أنا فقد كان اهتمامي: ماذا أرتدي ؟؟ وماذا أقتني ؟؟ وأين أتسوق ؟؟ ومن أصادق ؟؟
لاختلاف الاهتمامات فيما بيننا لم أهتم بصداقتها لأنني لا يعجبني هذا الصنف من الفتيات.
مر فصل دراسي ، وجمعني معها فصل ثان لمقرر آخر ، وفي هذا الفصل ارتبطت بحكم
معرفتي السطحية من المقرر السابق ، وكانت تقدم خدماتها لي دون أن أطلب منها أن
تصور أوراقها أو أن تقدم الكتب الخاصة لهذا المقرر ، أو أن تحجز لي مقعدا بجانبها ولقد
كانت هذه حدود صداقتي معها .
ومرت الأيام إلى أن طلب منا الأستاذ أن نعد بحثا معا . ومن هنا وثقت علاقتي معها ،وأصبحت
الاتصالات الهاتفية فيما بيني وبينها مستمرة ، ومنها تعرفت على الكثير من جوانب حياتها،
وكنت أجد في مهاتفتها راحة نفسية تختلف عن التكلم مع صديقاتي الأخريات ، وكنت أتعلم
من مكالماتي معها الكثير فالحياة عندها مجموعة أهداف لابد أن تحققها ، وأعجبت بها أكثر
لأن الوقت لديها : انجاز وعمل . وكانت المفاجأة أن كتبت اسمي قبل اسمها على غلاف
البحث ، وعمت الفرحة قلبي عنما حاز البحث على درجات عالية . وفعلا بدأت أفهم منها
أبجديات العلم ، وأصبحت نظرتي للجامعة مختلفة ، وصرت أتلهف لهذا المقرر حتى ألقى
وجهها البشوش الذي كانت الابتسامة لا تفارقه أبدا .
ومرت الأيام حتى ألم بي عارض صحي ، ورقدت في الفراش لمدة أسبوعين لم تنقطع
خلالهما اتصالاتها وزهورها وهداياها ، وأعجبت والدتي بها عندما رأت وسمعت هذه
المشاعر ، فطلبت مني أن أدعوها وهذه أول زيارة لها بعد أشهر من معرفتي بها
وأتت صديقتي لبيتي وسعادتي لا توصف ، وفي ذلك اليوم نسيت المرض ، وما أن سمعنا
أذان المغرب حتى استأذنت وقالت : اسمحي لي أن أصلي قبل قدوم والدتي ، أريد
سجادة صلاة .
صعقت لطلبها وقلت لها : ماذذا تريدين ؟؟
التفتت إلي وقالت : ماذا بك ؟ أريد سجادة صلاة .
قلت لها وكأنما انهمر على رأسي ماء حار ، وقلت لها وأنا أتلعثم :
سجادة صلاة !! للأسف بيتنا ليس فيه سجادة صلاة !!
فقالت وهي مدهوشة وقد بدت عليها علامات التعجب والاستغراب : سجادة صلاة ليس لها
مكان في بيتكم ؟! لا أصدق ذلك .
قلت لها : نعم فالجميع هنا لا يصلون !!
أخذت صديقتي تبكي وملأت الدموع عينيها وقالت : أنا أحبك ، أحبك كثيرا ، ولكن لا أريد
أن يقطع صداقتنا الجحود والنكران لرب السماء !! إني أخاف عليك ، وكيف تنامين وتضحكين
وتأكلين وتشربين ، وأنت لا تشكرين ربك بصلاة له ؟! اسمحي لي سأصلي على الأرض
الرخامية ، وأغادر قلبك كما دخلت إليه ... صلت صديقتي وأنا أفكر في كلامها .
وعندما وصلت والدتها كانت تهم بالخروج فأمسكت بيدها وقلت لها : أرجوك لا تتركيني ،
ساعديني فمنك عرفت قيمة الحياة ، وتغيرت أمور كثيرة في حياتي ، أرجوك أن تأخذي
بيدي ، وامسحي ظلام بصيرتي ، ولا تنسينا من دعائك لي ولأهلي ، ولم ترد صديقتي
ولو بكلمة واحدة ؛ فالدموع والحزن كان أكثر من الحوار !!
خرجت من المنزل وأنا أنظر إليها وأقول : يارب أسألك أن تجمعني بها مرة ثانية ، وكنت ألفظ
هذه الكلمة : يارب أقول في نفسي : ألا تستحين أن تطلبي من ربك وأنت لا تؤدين حقه .
كثيرا ما دعوته أثناء اختبارات الثانوية ، والآن كيف أطلب الكثير وأنا لم أسجد له سجدة ؟!
دخلت غرفتي وأنا أنظر إلى أعداد الثياب التي ملأت خزانتي ، وفتحت صندوق مجوهراتي
والسؤال يدور في ذهني : ماذا أريد أكثر من ذلك ؟؟ والنعمة الأخيرة التي أعطاني إياها
ربي هي نعمة الصديقة . كيف أخسرها ؟؟ كيف أخسرها ؟؟
وقطع حبل أفكاري رنين الهاتف من صديقتي الأخرى ، وكنت أتحث إليها بتثاقل ، وفجأة
قلت لها : أريد أن أغلق السماعة فإن لدي عملا لا أستطيع أن أؤجله !!
ذهبت مسرعة وشعور غامر يملأ قلبي أريد التغير ، أريد الراحة والأمان ، توضأت ولا أظن
أنني أتقنت الوضوء ، وصليت المغرب وشعرت براحة نفسية غريبة لم أشعر بمثلها في
حياتي من قبل !!
دعوت الله سبحانه ، رفعت يدي أطلب من ربي أن يوفقني بربط علاقتي مع صديقتي مرة
أخرى ، ولكن ماذا ارتديت للصلاة ؟ إنها ملاءتي التي على الفراش ، وعاهدت ربي أن لا أترك
فرض الصلاة .
وفي الصباح الباكر طرقت الخادمة باب غرفتي وهي حاملة علبة هدايا كبيرة ، فتحتها
وصرخت من الفرحة عندما وجدت فيها ثوبا وسجادة صلاة ، فرحت لسببين: أولهما أن
صديقتي لم تتركني ، وهذا دليل على انها ما زالت تحبني ، والسبب الآخر الهدية الجميلة
التي وصلتني ، وقرأت البطاقة الموجودة داخل العلبة : (عزيزتي ، عاهديني أن أكون رفيقتك
وأن يكون في بيتكم أكثر من سجادة صلاة .)
خرجت مسرعة لمكتبة اسلامية واشتريت الكتب الخاصة بالصلاة وفضلها وعقوبة تاركها ،
لخصتها على ورقة وطبعتها وألصقتها في صالة المنزل . وهناك أخذ الجميع يقرؤونها ،
وشعرت بأن المعين في ذلك هو ربي سبحانه ، وبعد مرور أشهر قليلة تلقيت أجمل خبر
سمعته عندما أخبرتني والدتي أنها قررت الذهاب للحج مع والدي .
إني أشكر الله ثم أشكر صديقتي التي بسببها تغير مسار حياتي وروحي ..