دم الغزال SS
20_10_04, 06:55 PM
تحتاج حلويات رمضان الى اكثر من حلقة لإيفائها حقها في بعض الشرح. فهذا الشهر الكريم، هو شهر الحلويات حقاً، وعيده الفطر هو “عيد الحلو”، كما يقول الناس في فلسطين، على عكس عيد الأضحى الذي هو “عيد الزفر: لحوم الأضاحي”.
وإلى حينه، يبرز دور الأم الفلسطينية في هذا الشهر الفضيل، وهي تستخدم فيه كل براعتها وخبرتها المتوارثة في تصنيع الحلويات المنزلية، مثل “العوامة” (عجين يترك حتى يخمر، ثم يقطع بطريقة مميزة الى قطع صغيرة تقلى بالزيت الى درجة الاحمرار، ثم تغطس بالقطر)، والهيطلية (حليب ونشا وسكر)، والمهلبية (حليب وطحين)، والبسبوسة (طحين وسمن وسكر)، والبحتة (أرز مع الحليب والسكر، فإذا اضيف النشا اليها، سميت “المسرولة”. وفي الامثال الشعبية يقولون “لوازم البحتة حاضرة، بس ناقصها الرز والسكر والحليب”، لمن يتباهى بعظام الامور، ويدعيها لنفسه وهو بعيد عنها). وقد تضيف الى مهاراتها في هذا الشأن اصنافاً شهيرة اخرى مثل “المعمول” (عجين السميد المحشو بالجوز او اللوز او الصنوبر او الفستق الحلبي)، والكعك بعجوة. وثمة ايضا تتجلى مهارتها المتميزة في “قيس ويمن” وهي صحون تقدم وقد امتلأت بالحليب مع السكر والنشا الى منتصفها. والنصف الباقي من الصحن، يملأ بشراب قمر الدين المعاد طبخه وتجميده. ومن الطريف ان نعرف الجذور التاريخية لتسمية هذا الصنف المنزلي من الحلوى، باسم “قيس ويمن”. فقد كان كل مشايخ القرى ورؤساء العائلات في المدن واتباعهم على امتداد فلسطين، ينتظمون حتى مطلع القرن العشرين، في واحد من حزبين متخاصمين: اليمنيّة ورايته بيضاء، والقيسية ورايته حمراء. وكان ذلك من بقايا التقاليد البدوية التي تنسب القيسية الى بني عدنان، واليمنية الى بني قحطان. وليس هناك من اعتبار للدين أو المذهب في عداد هذين الحزبين اللذين كانت السلطة العثمانية تضطر أحياناً الى ان تتعامل معهما (تستغلهما لمصلحتها)، وتحكم من خلالهما، فإذا كانت المرأة من حزب القيسية فإنها تضع طبيخ قمر الدين (الأحمر) في الطبقة العليا من الصحن، والحليب (الأبيض) في الطبقة السفلى. وإذا كانت من حزب اليمنيّة، عكست الوضع! وقد انقرض هذان الحزبان، وبقيت حلوى “قيس ويمن” حيّة ومنتشرة بين الناس، دون اكتراث بما هو فوق، وما هو تحت في الصحون.
كما يبرز في رمضان، دور الحلونجية المحترفين وذوي الطابع الفولكلوري، التجاري الرائج، في تصنيع الكنافة بأنواعها الناعمة والخشنة والمبرومة والبلورية والمدلوقة والقلاج (القلاز)، والبقلاويات المختلفة بأشكالها وأسمائها مثل “خدود الست” و”أصابع الببو” و”السُرة” و”لقمة القاضي” والفطائر بالجبنة، والنمورة وغيرها.
وقد تشتري بعض الاسر عجينة الكنافة من السوق، ثم تعمد الى تصنيع مراحلها في البيت.
أما “القطايف”، فإنها سيدة كل هذه الحلويات في شهر رمضان، دون منازع او منافس لها. ومع أن بعض المحلات تقوم بإعداد القطايف على مدار السنة، إلا أن هذا الصنف من الحلويات، يتحول في رمضان الى وجبة التحلية الاساسية بعد الافطار لكل المواطنين دون استثناء فتنتشر البسطات التي يقوم اصحابها المحترفون (وغير المحترفين احيانا) بصب القطايف وإعدادها وبيعها مع مستلزماتها من الجوز واللوز المكسر وجوز الهند المبشور والجبنة المحلاة، في كل الشوارع والاسواق، وأمام كل المحلات والدكاكين، كل رب اسرة يعود بربطة او اكثر من القطايف، من وزن كيلوجرام مساء كل يوم، لتقوم الزوجة او الام بتطبيقها، على حشواتها حسب الاختيار وشيها في الفرن المنزلي، او قليها مع قطرات قليلة من السيرج (زيت السمسم) وكنا في الماضي، نحملها الى الافران في الحارات قبل الافطار بقليل ونعود بها مسرعين الى البيوت لصب القطر البارد عليها فورا، وقد تشترى القطايف من الحلونجية جاهزة للاكل، إلا ان إعدادها في البيت يبقى هو الافضل والاكثر انتشارا.
وإلى حينه، يبرز دور الأم الفلسطينية في هذا الشهر الفضيل، وهي تستخدم فيه كل براعتها وخبرتها المتوارثة في تصنيع الحلويات المنزلية، مثل “العوامة” (عجين يترك حتى يخمر، ثم يقطع بطريقة مميزة الى قطع صغيرة تقلى بالزيت الى درجة الاحمرار، ثم تغطس بالقطر)، والهيطلية (حليب ونشا وسكر)، والمهلبية (حليب وطحين)، والبسبوسة (طحين وسمن وسكر)، والبحتة (أرز مع الحليب والسكر، فإذا اضيف النشا اليها، سميت “المسرولة”. وفي الامثال الشعبية يقولون “لوازم البحتة حاضرة، بس ناقصها الرز والسكر والحليب”، لمن يتباهى بعظام الامور، ويدعيها لنفسه وهو بعيد عنها). وقد تضيف الى مهاراتها في هذا الشأن اصنافاً شهيرة اخرى مثل “المعمول” (عجين السميد المحشو بالجوز او اللوز او الصنوبر او الفستق الحلبي)، والكعك بعجوة. وثمة ايضا تتجلى مهارتها المتميزة في “قيس ويمن” وهي صحون تقدم وقد امتلأت بالحليب مع السكر والنشا الى منتصفها. والنصف الباقي من الصحن، يملأ بشراب قمر الدين المعاد طبخه وتجميده. ومن الطريف ان نعرف الجذور التاريخية لتسمية هذا الصنف المنزلي من الحلوى، باسم “قيس ويمن”. فقد كان كل مشايخ القرى ورؤساء العائلات في المدن واتباعهم على امتداد فلسطين، ينتظمون حتى مطلع القرن العشرين، في واحد من حزبين متخاصمين: اليمنيّة ورايته بيضاء، والقيسية ورايته حمراء. وكان ذلك من بقايا التقاليد البدوية التي تنسب القيسية الى بني عدنان، واليمنية الى بني قحطان. وليس هناك من اعتبار للدين أو المذهب في عداد هذين الحزبين اللذين كانت السلطة العثمانية تضطر أحياناً الى ان تتعامل معهما (تستغلهما لمصلحتها)، وتحكم من خلالهما، فإذا كانت المرأة من حزب القيسية فإنها تضع طبيخ قمر الدين (الأحمر) في الطبقة العليا من الصحن، والحليب (الأبيض) في الطبقة السفلى. وإذا كانت من حزب اليمنيّة، عكست الوضع! وقد انقرض هذان الحزبان، وبقيت حلوى “قيس ويمن” حيّة ومنتشرة بين الناس، دون اكتراث بما هو فوق، وما هو تحت في الصحون.
كما يبرز في رمضان، دور الحلونجية المحترفين وذوي الطابع الفولكلوري، التجاري الرائج، في تصنيع الكنافة بأنواعها الناعمة والخشنة والمبرومة والبلورية والمدلوقة والقلاج (القلاز)، والبقلاويات المختلفة بأشكالها وأسمائها مثل “خدود الست” و”أصابع الببو” و”السُرة” و”لقمة القاضي” والفطائر بالجبنة، والنمورة وغيرها.
وقد تشتري بعض الاسر عجينة الكنافة من السوق، ثم تعمد الى تصنيع مراحلها في البيت.
أما “القطايف”، فإنها سيدة كل هذه الحلويات في شهر رمضان، دون منازع او منافس لها. ومع أن بعض المحلات تقوم بإعداد القطايف على مدار السنة، إلا أن هذا الصنف من الحلويات، يتحول في رمضان الى وجبة التحلية الاساسية بعد الافطار لكل المواطنين دون استثناء فتنتشر البسطات التي يقوم اصحابها المحترفون (وغير المحترفين احيانا) بصب القطايف وإعدادها وبيعها مع مستلزماتها من الجوز واللوز المكسر وجوز الهند المبشور والجبنة المحلاة، في كل الشوارع والاسواق، وأمام كل المحلات والدكاكين، كل رب اسرة يعود بربطة او اكثر من القطايف، من وزن كيلوجرام مساء كل يوم، لتقوم الزوجة او الام بتطبيقها، على حشواتها حسب الاختيار وشيها في الفرن المنزلي، او قليها مع قطرات قليلة من السيرج (زيت السمسم) وكنا في الماضي، نحملها الى الافران في الحارات قبل الافطار بقليل ونعود بها مسرعين الى البيوت لصب القطر البارد عليها فورا، وقد تشترى القطايف من الحلونجية جاهزة للاكل، إلا ان إعدادها في البيت يبقى هو الافضل والاكثر انتشارا.