عاشقة البنفسج
12_08_04, 03:01 PM
د. جابر قميحة ..
الحياة مزيجٌ من الحلو والمر، ومن السرَّاء والضرَّاء..
وصدق "بشَّار بن بُرد" إذ قال:
إذا أنت لم تشرب مرارًا على القذى
ظمِئْت، وأيُّ الناس تصفو مشاربُه؟
وموقف المسلم في كل الأحوال يجب أن يكون موقف الصابر الشاكر؛ لأن حكمة الله فيما فعل وقدر قد تَخفى على العبد، وقد يدركها بعد أشهر، أو سنوات، ولكن ليس معنى ذلك أن يكون سلبيًّا في مواجهة ما ينزل به من نوازل، وما يعترض طريقه من شدائد وصعوبات، وذلك بدعوى "التسليم" بما قضى الله وقدر، فالتسليم بما قضى إنما هو شعور نفسي صادق، لا يحمل ذرة من الاعتراض على مشيئته، وعلى العبد أن يعمل بكل طاقاته؛ ليتغلب على ما يعترضه من مصاعب ومكاره، لذلك قرن الله- سبحانه وتعالى- بين الإيمان والعمل في عشرات من الآيات، والإيمان الحق يتَّسع لثنائية التسليم وأحادية العمل، كما نرى في الشكل البياني التالي: "تسليم – عمل – تسليم".
تسليمٌ في تلقِّي النازلة متَّسمًا بالرضا والقبول، وعمل دائب جهد الطاقة، وتسليم بالنتيجة نجاحًا أو إخفاقًا؛ لأنها مسألة قدَرية لا إرادية، على حد قول الشاعر:
وعليَّ أن أسعَى ولَيـْ س عليَّ إدراك النجاح
والله- سبحانه وتعالى- قد يُخفي حكمته فيما فعل عن عباده، كما أن للعقل البشري حدودًا لا يستطيع أن يتعداها، ولكنه يتسرَّع في الحكم على ما يقع في دائرته بأنه خير أو شر، بينما تكون حقيقة الأمر على غير ما يرى، أو عكس ما يرى تمامًا.
فمن عدة سنوات تناقلت وكالات الأنباء قصة الطفلة الإنجليزية بنت السنوات الأربع، التي كانت تبدو عليها مظاهر السعادة الدائمة، حتى إنها حينما كانت تتعثر، وتسقط على الأرض، وهي تلعب مع إخوتها- وهم أكبر منها سنًّا- كانت تقوم من وقعتها وهي مبتسمة دون أن يبدو عليها أيّ مظهر من مظاهر الألم أو الضجر.. إلى أن جاء يومٌ أصيبت فيه الطفلة بجرح غائر؛ بسبب قطعة من الزجاج أصابت قدمها، وسال الدم غزيرًا، والابتسامة لا تغادر شفتي الطفلة، واكتشف الأطباء حقيقة غريبة، وهي أن الطفلة لا تحسُّ بالألم؛ بسبب عيب خِلقي في جهازها العصبي، وأن كل أجهزة جسمها تعمل بانتظام، ولا خوف عليها، ولا على نموها من هذا العيب الخِلقي، ولكن الخطورة تكمن في حالة إصابة الطفلة بجرح ينزف دمًا، فمن الممكن ألا تشعر به، إلى أن ينفد دمها، فيؤدي بها ذلك إلى الوفاة، وكان لابد من إجراء عملية جراحية خطيرة للطفلة، إلى أن استعادت "نعمة الألم"، وأقول : سبحان الله!! آمنت بالله!!
وحكاية أخرى غريبة وقعت أحداثها في بلد عربي، وخلاصتها أن أحدهم رُزِق بمولود بعد أربعة عشر عامًا من الزواج، وذُهِل حينما اكتشف أن الكفَّ اليُمنى للمولود ذات ست أصابع، والإصبع السادسة لصيقة بالخنصر، وأصغر منها قليلاً، وكاد الأب يصاب بالجنون، لا لهذا العيب الخِلقي فحسب، ولكن لأن شقيقه الشاب- الذي يصغره سنًّا- هو الوحيد في العائلة الكبيرة الذي يحمل هذا العيب الخِلقي، وكاد الشك يقتله إلى أن ثبت طبيًّا – بعد تحليلات علمية دقيقة – أن الولد ابنه على سبيل القطع، ومع ذلك ترك "بيت العائلة الكبيرة" إلى سكَنٍ جديد، وأصرَّ على إجراء عملية جراحية لابنه الوليد، بَتَر فيها الإصبع السادسة، وبعد عامين وضعت زوجته وليدها الثاني، وكان أول ما فعله الأب هو أن ينظر للكفّ اليُمنَى للوليد.. وكاد يُصعق، فقد رأى كفَّ ابنه بأربع أصابع فقط، فلا وجود للإصبع الخامسة "الخنصر"، وطرق أبواب مشاهير الأطباء، وأجمع الأطباء على أن الطبَّ لا حيلة له أمام هذه الحالة، وأن الطفل سيعيشُ بها إلى أن يفارق الدنيا، وهمس أحد الأطباء في أذنه "احمد الله؛ لأن الإصبع الناقصة هي الخنصر، وليست الإبهام"، وأقول: سبحان الله.. آمنت بالله..!!
:mf_prop:
الحياة مزيجٌ من الحلو والمر، ومن السرَّاء والضرَّاء..
وصدق "بشَّار بن بُرد" إذ قال:
إذا أنت لم تشرب مرارًا على القذى
ظمِئْت، وأيُّ الناس تصفو مشاربُه؟
وموقف المسلم في كل الأحوال يجب أن يكون موقف الصابر الشاكر؛ لأن حكمة الله فيما فعل وقدر قد تَخفى على العبد، وقد يدركها بعد أشهر، أو سنوات، ولكن ليس معنى ذلك أن يكون سلبيًّا في مواجهة ما ينزل به من نوازل، وما يعترض طريقه من شدائد وصعوبات، وذلك بدعوى "التسليم" بما قضى الله وقدر، فالتسليم بما قضى إنما هو شعور نفسي صادق، لا يحمل ذرة من الاعتراض على مشيئته، وعلى العبد أن يعمل بكل طاقاته؛ ليتغلب على ما يعترضه من مصاعب ومكاره، لذلك قرن الله- سبحانه وتعالى- بين الإيمان والعمل في عشرات من الآيات، والإيمان الحق يتَّسع لثنائية التسليم وأحادية العمل، كما نرى في الشكل البياني التالي: "تسليم – عمل – تسليم".
تسليمٌ في تلقِّي النازلة متَّسمًا بالرضا والقبول، وعمل دائب جهد الطاقة، وتسليم بالنتيجة نجاحًا أو إخفاقًا؛ لأنها مسألة قدَرية لا إرادية، على حد قول الشاعر:
وعليَّ أن أسعَى ولَيـْ س عليَّ إدراك النجاح
والله- سبحانه وتعالى- قد يُخفي حكمته فيما فعل عن عباده، كما أن للعقل البشري حدودًا لا يستطيع أن يتعداها، ولكنه يتسرَّع في الحكم على ما يقع في دائرته بأنه خير أو شر، بينما تكون حقيقة الأمر على غير ما يرى، أو عكس ما يرى تمامًا.
فمن عدة سنوات تناقلت وكالات الأنباء قصة الطفلة الإنجليزية بنت السنوات الأربع، التي كانت تبدو عليها مظاهر السعادة الدائمة، حتى إنها حينما كانت تتعثر، وتسقط على الأرض، وهي تلعب مع إخوتها- وهم أكبر منها سنًّا- كانت تقوم من وقعتها وهي مبتسمة دون أن يبدو عليها أيّ مظهر من مظاهر الألم أو الضجر.. إلى أن جاء يومٌ أصيبت فيه الطفلة بجرح غائر؛ بسبب قطعة من الزجاج أصابت قدمها، وسال الدم غزيرًا، والابتسامة لا تغادر شفتي الطفلة، واكتشف الأطباء حقيقة غريبة، وهي أن الطفلة لا تحسُّ بالألم؛ بسبب عيب خِلقي في جهازها العصبي، وأن كل أجهزة جسمها تعمل بانتظام، ولا خوف عليها، ولا على نموها من هذا العيب الخِلقي، ولكن الخطورة تكمن في حالة إصابة الطفلة بجرح ينزف دمًا، فمن الممكن ألا تشعر به، إلى أن ينفد دمها، فيؤدي بها ذلك إلى الوفاة، وكان لابد من إجراء عملية جراحية خطيرة للطفلة، إلى أن استعادت "نعمة الألم"، وأقول : سبحان الله!! آمنت بالله!!
وحكاية أخرى غريبة وقعت أحداثها في بلد عربي، وخلاصتها أن أحدهم رُزِق بمولود بعد أربعة عشر عامًا من الزواج، وذُهِل حينما اكتشف أن الكفَّ اليُمنى للمولود ذات ست أصابع، والإصبع السادسة لصيقة بالخنصر، وأصغر منها قليلاً، وكاد الأب يصاب بالجنون، لا لهذا العيب الخِلقي فحسب، ولكن لأن شقيقه الشاب- الذي يصغره سنًّا- هو الوحيد في العائلة الكبيرة الذي يحمل هذا العيب الخِلقي، وكاد الشك يقتله إلى أن ثبت طبيًّا – بعد تحليلات علمية دقيقة – أن الولد ابنه على سبيل القطع، ومع ذلك ترك "بيت العائلة الكبيرة" إلى سكَنٍ جديد، وأصرَّ على إجراء عملية جراحية لابنه الوليد، بَتَر فيها الإصبع السادسة، وبعد عامين وضعت زوجته وليدها الثاني، وكان أول ما فعله الأب هو أن ينظر للكفّ اليُمنَى للوليد.. وكاد يُصعق، فقد رأى كفَّ ابنه بأربع أصابع فقط، فلا وجود للإصبع الخامسة "الخنصر"، وطرق أبواب مشاهير الأطباء، وأجمع الأطباء على أن الطبَّ لا حيلة له أمام هذه الحالة، وأن الطفل سيعيشُ بها إلى أن يفارق الدنيا، وهمس أحد الأطباء في أذنه "احمد الله؛ لأن الإصبع الناقصة هي الخنصر، وليست الإبهام"، وأقول: سبحان الله.. آمنت بالله..!!
:mf_prop: