المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البستكية تستعيد أناقة الماضي


x_5
14_12_04, 08:08 PM
الحي القديم يمتلك نكهة تختلف عن كل الحداثة والتطور التي نعرفها، فكم تختلف علينا البيوت.. وتأخذنا الابواب ويحملنا الحنين الكامن في أرواحنا نحو الباب الأول الذي جلسنا عند عتبته ننتظر أمهاتنا وتبقى دائما بيوتنا القديمة بأزقتها الضيقة وتفاصيلها الصغيرة في أذهاننا تعيد عبق الماضي ولون النهار الذي عرفناه في طفولة زماننا.

ويعتبر حي البستكية من الاحياء القديمة التي استقرت في قلوب ساكنيها القدامى وأدخلتهم أبوابها ادخلوها الى ذاكرتهم ليسجلوا أيامهم الجميلة بين اروقته.

أبو فهد من سكان الحي القديم ولد في الاربعينات من القرن الماضي قال: “ولدت في حي البستكية في البيت الذي بناه والدي منذ سنين طويلة ويعد حاليا من المباني التراثية، وتم اتخاذه مقرا لمركز سمو الشيخ محمد بن راشد للتواصل الحضاري وقد تشكل لدي الوعي الأول بالحياة والتاريخ في هذا الحي منذ الصغر، وعندما كنت أذهب على دراجتي بعد أن أعود من المدرسة الى مكتب المعتمد البريطاني، لأقرأ الوثائق والكتب، دهشني التاريخ وحاولت معرفة تفاصيله لذا كنت أسأل عن تاريخ هذا الحي الذي انتمي اليه، وعرفت من أهلي انهم من قرية بستك في ايران والتي تبعد عن ميناء لنجة ستين كيلومترا تقريبا وكان اكثرهم تجاراً في الميناء الذي كان يعد الميناء الرئيسي في منطقة الخليج العربي، وكانوا يتعرضون لضغوط كبيرة بسبب الضرائب المفروضة عليهم، فبدأوا يبحثون عن مكان لسكناهم والابتعاد عن هذا الضغط، وكان حاكم دبي آنذاك الشيخ بطي بن مكتوم آل مكتوم جد المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم وقد أرسل الى تجار البستكية المراسيل يرحب بهم في دبي، حيث استقبلهم ووفر لهم السكن والحماية، وقد كانت التجارة الرائجة هي تجارة اللؤلؤ وقد خصصت مناطق سكن التجار قريبة من اسواق تجارتهم، في السوق الكبير الذي كان يستقبل الناس من كل انحاء الامارات، وكان بيت الحاكم الصيفي في المنطقة التي تميزت بأن ماءها أعذب قليلا من ماء البحر وكان يستخدم في الغسل والتنظيف وكان الناس يجلبون الماء الى البيوت على ظهور الحمير، حيث يضعون جرار الفخار المملوءة بالماء ويحملونها الى الحي، وكانوا يزرعون الخضار مثل الطماطم، والخيار، والشمام والبطيخ في منطقة الجميرة.

وأذكر انه كان لدى والدي بستان في الجميرة. وكانت بيوتا قريبة من البحر حتى ان الماء يصل الى الابواب وعندما تنتهي مواسم الغوص كنت أرى اللنجات وعدد الغوص في جانب البيوت.



خصوصية تاريخية

ومن الناحية التاريخية يعود انشاء البستكية الى عام 1890م حيث تميزت الابنية ببراجيلها العالية وزخارفها الجميلة وكان تصميم البيوت عائداً الى الاوضاع الاقتصادية لأصحابها وعدد سكانها، حيث كان الناس يبنون الغرف حسب احتياجاتهم وقدراتهم المادية، لكنها جميعا تميزت بحسن التنظيم ووجود البصمة العمرانية الخاصة لبناء الحي بأكمله.

كان للرؤية الواضحة لحكومة دبي حول المحافظة على التراث أثر مهم في احياء تلك المباني ومنع امتداد التغييرات عليها منذ الستينات لتبقى محتفظة بخصوصيتها العمرانية ويضيف أبوفهد: كانت البيوت مبنية من الجص، والحجر البحري الذي يجلب من منطقة رأس القرهود وكان الجص يصنع من الاحجار التي تصهر ثم تطحن فتكون لتكون المادة الاساسية في البناء، وكان الناس الميسورون يبنون السقوف من خشب “الكندل” ويستوردون “البواري” أي الفرش، المصنوعة من القصب من البصرة، وبعضهم يستخدم الدعون وسعف النخيل وكذلك خشب صناديق البضائع الموجودة في السوق الكبير.

وقال: في الستينات بدأ منع تغيير بناء البيوت القديمة او اعادة بنائها حتى لا تفقد شكلها التراثي، وقد بدأ الناس بمغادرة بيوتهم بعد أن حصلوا على تعويضات تصل الى ثلاثة اضعاف قيمتها الحقيقية.

وتم احضار استشاريين ومختصين عالميين في ترميم المباني التراثية لدراسة المنطقة وترميمها بشكل علمي يعيد اليها الحياة. وبالفعل استغرق الترميم سنوات طويلة كانت نتيجتها تلك المنطقة التراثية الجميلة، وأنا أزور بيتنا بشكل دائم وحتى الآن لدي الرغبة بالعودة الى البيت والسكن فيه، فقد عادت اليه الحياة بجهود البلدية وبقيت تفاصيله التي تعيدني الى ذكريات الطفولة في زوايا البيت وغرفه”.

وقد بدأ العمل في ترميم الحي بعد الانتهاء من الدراسات اللازمة لذلك والتصاميم عام 1995 حيث قسم العمل الى مراحل عدة تم فيها اعداد التقارير المفصلة عن المنطقة وأفضل الطرق للحفاظ على المباني بتفاصيلها المختلفة.

وتحولت مباني البستكية بعد انتهاء اعمال الترميم الى معالم تراثية للعمارة المحلية. ولم يتوقف حضورها في قلب دبي عند هذا الحد وانما صارت تلك البيوت مقرات لمؤسسات ثقافية واجتماعية تقدم وجه دبي المشرق وتعكس اهتمام ابنائها بماضيهم وحاضرهم.

في ذاكرة الاجيال



في آن ورغم مرور السنوات تبقى البستكية في ذاكرة من خرجوا منها نحو العمل والتجارة، وشتى نواحي الحياة، وبقيت روابطهم الاجتماعية تعيدهم الى “السكيك” الضيق حيث كانت ملاعب الصبا، ويقول ابو فهد بعد الخروج من البستكية في السبعينات بقي الاهالي يتواصلون مع بعضهم، وحرصت العائلات على السكن في مناطق قريبة، ولكن العلاقات في المجتمع بشكل عام ليست كالسابق. ففي البداية كان الناس عندما يقومون لصلاة الفجر لا يعودون للنوم، ويبقون نشيطين يؤدون اعمالهم المختلفة ويجدون الوقت الكافي للتواصل بينهم، وكانت النساء في الحي تقوم بأعمال البيت جميعها، ثم تخرج الى السكيك لتغربل الرمل في الطريق حتى يبقى الشارع نظيفا والتجار في السوق الكبير يبدأون عملهم من الفجر وحتى صلاة المغرب، حيث يتسوق جميع الناس من السوق الكبير.



موقع متميز

ولأن معظم سكان البستكية من التجار فقد كان في الحي حراس يحرسونه ليلا. ووجود الحي الذي يمتد بمحاذاة خور دبي شرق دبي القديمة جعل موقعه حيويا وحافلا بالذكريات المميزة لأبنائه، فعلى ضفاف الخور كانت الحياة تتألق في نهارات أبناء البستكية لتكون ثرية بقيمها الانسانية والثقافية والاجتماعية.

المهندس رشاد محمد بوخش مدير ادارة المشاريع العامة في بلدية دبي واحد ابناء حي البستكية يستعيد ذكريات العلاقات الاجتماعية الحميمة بين أبناء المنطقة والحياة اليومية للسكان بقوله: “ادت الناحية التخطيطية والمعمارية للحي من حيث تصميم البيوت والسكيك وتقاربها الى ايجاد علاقات اجتماعية وثيقة بين الناس، كما ان وجود بيوت التجار المبنية من الحجر والجص الى جانب بيوت الفقراء المبنية من سعف النخيل “العرشان” أذاب الفوارق بين الناس فجميع الاطفال يلعبون في مكان واحد ويلتقون في أداء الالعاب الشعبية الموجودة آنذاك، اضافة الى ان الناس يعملون في التجارة وعندما تغلق الاسواق عند المغرب تعقد المجالس على مصطبات وعلى ابواب التجار حيث يجتمع الناس ويتناقشون في أمور حياتهم كما كانت هناك مجالس نسائية، وفي رمضان يكون الارتباط اكثر حيث يتبادل الناس الزيارات ويتشاركون في موائد رمضان ولم يكن الاطفال يخرجون من الفريج حيث يلعبون قرب بيوتهم حتى سن الثانية عشرة وكانت المدرسة الوحيدة القريبة من الحي هي مدرسة الشعب التي افتتحت عام 1958. اما مدرسة البنات فهي مدرسة خولة بنت الازور مقابل المتحف وكان الاطفال قبل المدرسة يدرسون عند المطوع الشيخ عبدالرحيم الجناحي، كما نشأت مدارس خاصة لتعليم اللغة الانجليزية.

وحول علاقة الناس ببيوتهم القديمة يقول بوخش عندما ترك الناس بيوتهم في السبعينات كانوا يرونها بيوتا قديمة ويجب استبدالها بأخرى حديث ولكن بعد ان اعادت بلدية دبي ترميم الحي واستعادت البيوت أناقتها صار أهلها يزورنها. وهناك شباب أنشأوا ناديا يجتمعون فيه اضافة الى ان بعض الاسر عادت الى البيوت فهناك حاليا أسرة مواطنة تسكن احد البيوت في المنطقة، وفي برنامج البلدية لترميم الحي سننتهي عام 2006 من ترميم 55 بيتاً تتوزع بين المؤسسات الحكومية وجمعيات النفع العام والاماكن السياحية كالمطاعم والفنادق التي تشكل عامل جذب سياحياً في دبي، وفي الغالب يرغب ابناء البستكية انفسهم في الاستثمار الاقتصادي في تلك المناطق.

البستكية حي استعاد قيافته وتألف من جديد بجهود بلدية دبي وحرصها على المحافظة على التراث لتتوحد صورة دبي القديمة والحديثة في لوحة مشرقة تدل على رخاء المدينة وجمالها.

شيخۃ آلحسن}~
14_12_04, 08:38 PM
تســــــــــلم أخوي ويعـــطيك الــــف عافــــــــيه

x_5
14_12_04, 08:39 PM
العفو اختي ..........

المنصوريه
14_12_04, 09:40 PM
تسلم أخويه على الموضوع الحلو

والله يعطيك العافيه

x_5
14_12_04, 09:54 PM
مشكورين علي الردددد

شهدالدموع
15_12_04, 01:27 AM
تسلم اخوي


على الممشاررركه التراثية :f038:

x_5
15_12_04, 10:30 AM
مشكورين علي ردكــــــــــم

بـو راشـد
15_12_04, 03:11 PM
مشكور اخوي اكس فايف على الموضوع

x_5
15_12_04, 03:29 PM
العفووووووووووووووووووو

السـwloolـويدي
20_12_04, 03:00 AM
تسسسسسسسلم الغالي على الموضوع

x_5
20_12_04, 08:13 AM
مشكور علي الرد