بن حاضر
15_12_04, 05:38 PM
بين منطقة مستشفى البراحة في دبي ومنطقة ميناء الحمرية، مساحة تمتد أمام البحر، عامرة بالبيوت ومواقع الحياة الحديثة والنخيل الذي يصطف وسط الشارع، لكن هنا ثمة هدوء وجمالية مكانية تبعث على السؤال: كيف كانت هذه المنطقة (مثلا) قبل مئة سنة؟ وما الدلالات الثقافية والاجتماعية التي تقود الى معرفة ملامح الناس والحياة؟ وهل من الضروري وجود جذر يأخذنا بعيداً في اعماق المكان لنتذوق فكرة الاكتشاف ودهشتها الجميلة؟
منطقة الحمرية بدبي لم تكن تحمل هذا الاسم، كان اسمها ( الوحيدة ) نسبة الى نخلة وحيدة كانت هناك، وترى من بعيد وهي واقفة امام البحر في حي صحراوي ساحلي موزع على ثنائية التضاد في أقسى حالاته بين الماء والصحراء.. كانت تقف وحيدة وعليها ان تنشر ظلالها النحيلة على مكان واسع يلفه الهجير والشمس المحرقة.. جذورها تمتد في داخل بقعة من الماء العذب الذي يعاند ملح البحر على ثلاثين متراً من الساحل.
ففي مواجهة البحر كان يحفر الرجل عمقا ليس مبالغا فيه، فيتدفق الماء العذب ليروي ظمأ المكان، والنخلة وحدها واقفة دونما أخت او علاقة سوى عنوان المكان وقليل من “الرطب” في موسم سنوي بحجم “سلة” واحدة ذلك اذا كانت انثى! فهل كانت تلك النخلة فحلا أم أنثى؟ لا احد يعلم بدقة، اذ يكفي انها كانت عنوانا يراها القادم من “الممزر” او من الطرف الآخر ليقول ها انني وصلت ( لوحيدة )، وربما كان ذلك الوصول اجمل من رؤية (النخلة) محملة بالرطب او الكرب.
ان الوصول الى المنطقة يعني انتهاء العزلة والوحدة، ويعني لقاء الاهل والاحبة، ولا يهم ان تبقى (الوحْيدة) وحيدة، انها رغم ذلك تمنح المكان معرفة الجماعة والألفة وملامح البيوت المبنية من (العشيش)، من سعف اخواتها المنتشرات في أماكن بعيدة عنها، وتبقى هي مزهوة بفضائها الواسع تحتل اسم المكان وذاكرته بعد عشرات السنين.
في الحمرية، منذ سنين بعيدة
حي صحراويّ يكشف أبواب منازله للبحر
ولا توجد فيه سوى نخلة
ولذا، صارت تعرف ( لوحيدة )
حدثني عنها رجل يسكن في ذاكرة النخلة
ويوزع في مجلسه رطبا.. وظلال
من بعدِ مئات الاميال
يأتيه الغرباء، الاصحاب، الاهل
فيلقاهم مبتسماً
ويقول لهم: كيف الحال؟
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
منطقة الحمرية بدبي لم تكن تحمل هذا الاسم، كان اسمها ( الوحيدة ) نسبة الى نخلة وحيدة كانت هناك، وترى من بعيد وهي واقفة امام البحر في حي صحراوي ساحلي موزع على ثنائية التضاد في أقسى حالاته بين الماء والصحراء.. كانت تقف وحيدة وعليها ان تنشر ظلالها النحيلة على مكان واسع يلفه الهجير والشمس المحرقة.. جذورها تمتد في داخل بقعة من الماء العذب الذي يعاند ملح البحر على ثلاثين متراً من الساحل.
ففي مواجهة البحر كان يحفر الرجل عمقا ليس مبالغا فيه، فيتدفق الماء العذب ليروي ظمأ المكان، والنخلة وحدها واقفة دونما أخت او علاقة سوى عنوان المكان وقليل من “الرطب” في موسم سنوي بحجم “سلة” واحدة ذلك اذا كانت انثى! فهل كانت تلك النخلة فحلا أم أنثى؟ لا احد يعلم بدقة، اذ يكفي انها كانت عنوانا يراها القادم من “الممزر” او من الطرف الآخر ليقول ها انني وصلت ( لوحيدة )، وربما كان ذلك الوصول اجمل من رؤية (النخلة) محملة بالرطب او الكرب.
ان الوصول الى المنطقة يعني انتهاء العزلة والوحدة، ويعني لقاء الاهل والاحبة، ولا يهم ان تبقى (الوحْيدة) وحيدة، انها رغم ذلك تمنح المكان معرفة الجماعة والألفة وملامح البيوت المبنية من (العشيش)، من سعف اخواتها المنتشرات في أماكن بعيدة عنها، وتبقى هي مزهوة بفضائها الواسع تحتل اسم المكان وذاكرته بعد عشرات السنين.
في الحمرية، منذ سنين بعيدة
حي صحراويّ يكشف أبواب منازله للبحر
ولا توجد فيه سوى نخلة
ولذا، صارت تعرف ( لوحيدة )
حدثني عنها رجل يسكن في ذاكرة النخلة
ويوزع في مجلسه رطبا.. وظلال
من بعدِ مئات الاميال
يأتيه الغرباء، الاصحاب، الاهل
فيلقاهم مبتسماً
ويقول لهم: كيف الحال؟
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]