شهدالدموع
23_12_04, 03:31 PM
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
أمهات عهد الغوص ... شموع الزمن الصعب
وقفنَ على حوافِّ اللهفة وأضأن عتمات الليالي بـ فَنَر الروح :i008:
مهما حلَّقت الكلمات في فضاءات الإطراء وتسامت في سماوات المحبة الغامرة لن تكفي لقولهنَّ أو تجسيد آلامهنَّ العظيمة في وقت شح فيه مصادر الرزق وغاب الأحبة في أعماق المجهول، ولن تفصح كل البلاغات الإنشائية في التعبير عن دمعة حزن أو حرقة قلب أمٍّ واحدة وقفت ذات يوم على سيف البحر تنتظر الحبيب الغائب عساه يعود من رحلة الموت بالحصاد واللآلئ الثمينة فعاد ميتا أو أرسل خبر موته ينوب عنه، ولن تفلح كل اقانيم اللغة أو عباراتها حتى لو ركعت عند أقدامهنَّ في توصيف تلك الغلالة الشفيفة من الألم الدفين الذي يعيش ويتنفس في قلوب أتعبها الانتظار وعيون ملَّت النظر إلى الأفق الأزرق تحدوها الأماني والآمال العريضة في عودة الذين غابوا في البعيد·
إنهنَّ أمهاتنا الأوليات···أمهات زمن الغوص ذلك الزمان العتيق الذي ما يزال بعضنا يحنُّ إليه رغم ما فيه من قسوة الظروف وشظف العيش··· أمهاتنا العظيمات اللواتي منحن أيامهن بالكامل لأحبائهن من الأزواج والأولاد وصنعن لنا نماذج لا بد أن نفتخر بها في هذا الوقت الذي تغيرت فيه معاني الأشياء ولم تنج من التغيير حتى الأمومة ذاتها
أمهاتنا الجميلات، الصابرات، المحتسبات، اللواتي لسعت أقدامهن حرارة رمال الصحراء أو فجع قلوبهن البحر حين جاء المحمل بدون الولد أو الزوج فصبرنَ وواصلن العطاء والتضحية وتحوَّلنَ شموعا حقيقية تذوب لتنير دروب أبنائهن، صنعنَ رجالا صالحين لهم في كل مجال مأثرة وفي كل حقل من حقول الحياة عطاء ونجاح، ولم يكن هذا ليتحقق لهم لولا تلك الغالية التي تحيط البيت بالحب، وترضع الأطفال جمال الانتماء للوطن وتوفر كل ما يحتاجه البيت وتقوم بالأعباء المنزلية المعروفة كلها وتضيف إليها مسؤولية إدارة المنزل واتخاذ القرارات اللازمة في غيبة الزوج التي كانت تمتد في رحلة الغوص إلى ثلاثة شهور أو تزيد قليلا·
أكبر من الصعوبات :i008:
كم كانت صعبة وكثيرة مسؤولياتهن لكنهن كنَّ اكبر من الصعوبات، وأقوى من الدواهي والنوازل، لم يستسلمن للقليل القليل الذي يجود به البحر بل صنعنَ من كل ما حولهنَّ من مكونات البيئة حياة تنضح بمعاني الطيبة والعطاء، وأصررنَ على تسخير كل ما يقع بين أيديهنَّ من اجل تحقيق السعادة والطمأنينة لأُسَرهنَّ، وتسلَّحنَ بقوة فطرية وهبها لهنَّ الخالق فاجترحنَ المعجزات وأصبحن معلما بارزا من معالم المكان، وسيمفونية عشق يعزفها الزمان، غرسنَ النخيل في أقاصي الرمل، وحلبنَ الحليب من الأبقار والماعز، وجلبنَ الماء بالجرار من النبع البعيد، وطبخنَ الثريد، وغزلن من الصوف بُسُطاً وأغطية، ومن الخوص والقش أبدعنَ السلال و المهاف والحُصُر والمشب ومشغولات يدوية تشيع الراحة في البيت وتجمِّل المكان وتزهو بالتحدي والقدرة على مقارعة الصعاب·
عذابات وكفاح :i008:
كم تحمَّلنَ وهج الشمس حين اضطرتهنَّ ظروف موت الزوج وإعالة الأبناء إلى العمل والكفاح فعملن في خياطة الملابس وتزيين العباءات، وصناعة السلال، وانحنت ظهورهن فوق الكاجوجة التي رافقت أيامهنَّ وهن يغزلنَ خيوط التلي الفضية والذهبية لكي تزهو على الأثواب في يومي الركبة و القفال وتتباهى في ألوانها الفرحة على القدود، وتعلن مهرجانها حين يؤون الأوان ويرجع من البحر الرجال، وربما ضاق الحال بهنَّ فذهبن للصيد أو الغوص في بعض الأحيان·
سيدات البحر والرمل :i008:
إنهن سيدات البر والبحر، عرفنَ الصحراء ورملها، وعدَدْنَ غيابات أحبتهنَّ وأشواقهنَّ لهم على وهج نجومها، وكم سرَتْ أرواحهنَّ في الليالي لتناجي الغائبين في ضوء القمر بعد نهار من التعب والإنهاك لتوفير متطلبات الحياة وتوفير ما يحتاجه الأطفال·
أمهاتنا الراقصات على لوعة أيامهن، وزفراتهن الحارقة تفوق لهيب الصيف وحرارة انتظارهنَّ تنافس نيران الجمر الذي هيَّأنَ به القهوة والهال لأبناء يكبرون من حبّات العيون، وصبايا يحملن بين الضلوع أملا يأتي مع الأب الغائب ليزفهنَّ إلى العريس المنتظر··· كيف لا، وبين يديه الغنائم الكفيلة بإنجاز الحلم·
أمهاتنا القديمات··· سيدات أرواحنا الذاهبة إلى حرير الترف وصبابات الثراء هنَّ البذرة التي أثمرت هذه الجنّات المتطاولة فيما حولنا، وهنَّ النور الذي بدد ظلام الجهل ومنحنا العافية الفكرية والصحة النفسية وحقق لنا ما نرفل فيه من الازدهار···
أمهات عهد الغوص ... شموع الزمن الصعب
وقفنَ على حوافِّ اللهفة وأضأن عتمات الليالي بـ فَنَر الروح :i008:
مهما حلَّقت الكلمات في فضاءات الإطراء وتسامت في سماوات المحبة الغامرة لن تكفي لقولهنَّ أو تجسيد آلامهنَّ العظيمة في وقت شح فيه مصادر الرزق وغاب الأحبة في أعماق المجهول، ولن تفصح كل البلاغات الإنشائية في التعبير عن دمعة حزن أو حرقة قلب أمٍّ واحدة وقفت ذات يوم على سيف البحر تنتظر الحبيب الغائب عساه يعود من رحلة الموت بالحصاد واللآلئ الثمينة فعاد ميتا أو أرسل خبر موته ينوب عنه، ولن تفلح كل اقانيم اللغة أو عباراتها حتى لو ركعت عند أقدامهنَّ في توصيف تلك الغلالة الشفيفة من الألم الدفين الذي يعيش ويتنفس في قلوب أتعبها الانتظار وعيون ملَّت النظر إلى الأفق الأزرق تحدوها الأماني والآمال العريضة في عودة الذين غابوا في البعيد·
إنهنَّ أمهاتنا الأوليات···أمهات زمن الغوص ذلك الزمان العتيق الذي ما يزال بعضنا يحنُّ إليه رغم ما فيه من قسوة الظروف وشظف العيش··· أمهاتنا العظيمات اللواتي منحن أيامهن بالكامل لأحبائهن من الأزواج والأولاد وصنعن لنا نماذج لا بد أن نفتخر بها في هذا الوقت الذي تغيرت فيه معاني الأشياء ولم تنج من التغيير حتى الأمومة ذاتها
أمهاتنا الجميلات، الصابرات، المحتسبات، اللواتي لسعت أقدامهن حرارة رمال الصحراء أو فجع قلوبهن البحر حين جاء المحمل بدون الولد أو الزوج فصبرنَ وواصلن العطاء والتضحية وتحوَّلنَ شموعا حقيقية تذوب لتنير دروب أبنائهن، صنعنَ رجالا صالحين لهم في كل مجال مأثرة وفي كل حقل من حقول الحياة عطاء ونجاح، ولم يكن هذا ليتحقق لهم لولا تلك الغالية التي تحيط البيت بالحب، وترضع الأطفال جمال الانتماء للوطن وتوفر كل ما يحتاجه البيت وتقوم بالأعباء المنزلية المعروفة كلها وتضيف إليها مسؤولية إدارة المنزل واتخاذ القرارات اللازمة في غيبة الزوج التي كانت تمتد في رحلة الغوص إلى ثلاثة شهور أو تزيد قليلا·
أكبر من الصعوبات :i008:
كم كانت صعبة وكثيرة مسؤولياتهن لكنهن كنَّ اكبر من الصعوبات، وأقوى من الدواهي والنوازل، لم يستسلمن للقليل القليل الذي يجود به البحر بل صنعنَ من كل ما حولهنَّ من مكونات البيئة حياة تنضح بمعاني الطيبة والعطاء، وأصررنَ على تسخير كل ما يقع بين أيديهنَّ من اجل تحقيق السعادة والطمأنينة لأُسَرهنَّ، وتسلَّحنَ بقوة فطرية وهبها لهنَّ الخالق فاجترحنَ المعجزات وأصبحن معلما بارزا من معالم المكان، وسيمفونية عشق يعزفها الزمان، غرسنَ النخيل في أقاصي الرمل، وحلبنَ الحليب من الأبقار والماعز، وجلبنَ الماء بالجرار من النبع البعيد، وطبخنَ الثريد، وغزلن من الصوف بُسُطاً وأغطية، ومن الخوص والقش أبدعنَ السلال و المهاف والحُصُر والمشب ومشغولات يدوية تشيع الراحة في البيت وتجمِّل المكان وتزهو بالتحدي والقدرة على مقارعة الصعاب·
عذابات وكفاح :i008:
كم تحمَّلنَ وهج الشمس حين اضطرتهنَّ ظروف موت الزوج وإعالة الأبناء إلى العمل والكفاح فعملن في خياطة الملابس وتزيين العباءات، وصناعة السلال، وانحنت ظهورهن فوق الكاجوجة التي رافقت أيامهنَّ وهن يغزلنَ خيوط التلي الفضية والذهبية لكي تزهو على الأثواب في يومي الركبة و القفال وتتباهى في ألوانها الفرحة على القدود، وتعلن مهرجانها حين يؤون الأوان ويرجع من البحر الرجال، وربما ضاق الحال بهنَّ فذهبن للصيد أو الغوص في بعض الأحيان·
سيدات البحر والرمل :i008:
إنهن سيدات البر والبحر، عرفنَ الصحراء ورملها، وعدَدْنَ غيابات أحبتهنَّ وأشواقهنَّ لهم على وهج نجومها، وكم سرَتْ أرواحهنَّ في الليالي لتناجي الغائبين في ضوء القمر بعد نهار من التعب والإنهاك لتوفير متطلبات الحياة وتوفير ما يحتاجه الأطفال·
أمهاتنا الراقصات على لوعة أيامهن، وزفراتهن الحارقة تفوق لهيب الصيف وحرارة انتظارهنَّ تنافس نيران الجمر الذي هيَّأنَ به القهوة والهال لأبناء يكبرون من حبّات العيون، وصبايا يحملن بين الضلوع أملا يأتي مع الأب الغائب ليزفهنَّ إلى العريس المنتظر··· كيف لا، وبين يديه الغنائم الكفيلة بإنجاز الحلم·
أمهاتنا القديمات··· سيدات أرواحنا الذاهبة إلى حرير الترف وصبابات الثراء هنَّ البذرة التي أثمرت هذه الجنّات المتطاولة فيما حولنا، وهنَّ النور الذي بدد ظلام الجهل ومنحنا العافية الفكرية والصحة النفسية وحقق لنا ما نرفل فيه من الازدهار···