شـــوق الغزال
27_01_05, 11:43 PM
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
2004 عام الحزن الكبير:
رحيل زايد·· مؤسس دولة الإمارات
ها هو عام 2004 يتوارى في الماضي·· مخلفا في نفوسنا الكثير من الآلام والأحزان، مستحقا وبكل جدارة لقب ''عام الأحزان''، بل ''عام الحزن الكبير''·· عام رحل فيه قائد وباني أركان وطن نفخر به·· عام رحل فيه شيخ كريم وأب حان ليترك في النفس غصة·· عام رحل فيه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة·
لسنا شعبا لا يؤمن بالقضاء والقدر·· ولسنا شعبا يعترض على حكمة الله سبحانه وتعالى·· ''معاذ الله''·· ولكننا شعب استشعر نعمة الله عليه بأن جعل فيه راعيا عرف كيف يكون مسئولا عن رعيته·· شعب منّ الله عليه بزعيم فاخر به باقي الشعوب في زمن المحن··
لقد كان زعيماً ملهماً بحب شعبه، فطغت نجاحاته على كل شيء· كان إنسانا أحبه الله·· فأحبنا·· فأحببناه·
وجاءت مشيئة الله وحكمته التي ارتأت، وبعد ستة وثمانين عاما، قضاها زايد في الخير والعمل من أجل شعبه وأمته، وبعد أن أدى الأمانة، أن يكون بجواره في الثاني من شهر نوفمبر الموافق 19 من شهر رمضان المبارك· كانت وفاته في هذا الشهر الفضيل ، ترضية من الله عز وجل لشعب الإمارات بفقدهم شيخهم الغالي في أيام مباركة·· توجهت فيها الأفئدة وارتفع فيها الدعاء طلبا للرحمة والمغفرة له من الواحد الأحد·· وانتحب الرجال قبل النساء والأطفال حزنا على فراق حبيب أرضانا·· ''المغفور له ''·· فأمام الله نبرئك ياشيخنا وزعيمنا ولن ننساك ماحيينا·
ودعناك في عام ،2004 وستبقى معنا والدا وقائدا ما دامت ذكراك في القلوب، ودامت صورتك في الذاكرة والخيال، ومادمت أنت بما أنجزته متجسدا في ذاكرة أمتك العربية والإسلامية·· فأنت واحد من رجالها الشهود على القرن، وعنوان للوعي والمحبة والاعتدال وتجسيد المروءات، والعطاء السخي دون منة، وصاحب المبادرات الشجاعة الخيرة في أحلك لحظات الأسى والظلام، وصاحب الحكمة والبصيرة الثاقبة·
ونحن ندخل هذا العام الجديد، نستلهم روحك وإرادتك، نأخذ العبر من كلماتك وأقوالك، ومن مسيرتك المضيئة والمشرقة، ونتعلم، نحن وأبناؤنا فضائل النخوة العربية ومبادئ الأخلاق الحميدة التي غرستها في أعماق نفوسنا، ونتعلم من التلقائية التي طبعت أقوالك وأفعالك، ونستحضر معنى أن يكون الحاكم محبوباً من أبناء شعبه، حينما يتبادل معهم الحب والعطاء، ويحافظ على حقوقهم، ويحقق كل طموحاتهم·
واليوم يدخل العام الجديد، عام ،2005 على أبناء الإمارات وهم يحملون أحزان العام الذي مضى·· وإذا كانت دموع البشر في أوقات الحزن تأتي من العين، فإن دموع أبناء الإمارات تتدفق من قلوبهم التي مازالت تئن تحت وطأة آلام فراقه، وتحت أنين اللوعة لفقدانه··
مثلما كنا نرفع رؤوسنا بين الأمم مفتخرين بوجود قائد مثلك بيننا، ومثلما نفاخر بك البعيد قبل القريب، ومثلما كنا نعتز بك وأنت حي معنا، تقودنا بصبر وحكمة وبشموخ عربي أصيل، ومثلما كنت بيننا إنسانا راقيا، رائعا، متحضرا، بانيا، صابرا، مكافحا·· ها نحن اليوم وفي هذا العام الجديد، نقف بطول قاماتنا، رافعين هاماتنا في السماء، حينما نرى ونسمع ونلمس حزن الداني والقاصي عليك، وحينما نرى أن العالم بأسره قد بكى فراقك، وحينما نسمع خفقان قلب أمتك عليك في لحظات وداعك، وحينما سكنت كل فؤاد، ورجعت نفسك المطمئنة إلى ربها بإذنه تعالى راضية مرضية في دار البقاء·
خليفة·· رئيسا للدولة
أبى الشيخ زايد أن يترك شعبه قبل أن يطمئن عليه، فخلّف لنا قائدا·· لم يكن ابنا له فقط، وإنما رفيقا في جميع مراحل البناء·· فالقيادة ليست جديدة عليه وهو ليس جديدا عليها· ودون أدنى شك أو تردد·· كان الاتفاق بين حكام المجلس الأعلى وتم انتخاب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيسا لدولة الإمارات العربية المتحدة، وتعيين الفريق سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وليا للعهد وذلك في الثالث من شهر نوفمبر الموافق 20 من شهر رمضان المبارك··
فكان هذا الحدث بارقة فرح وسط بحر من الحزن·· اطمأن به الجميع وكان خير مواساة للمصاب الجلل·
وكما كنا على العهد معك يا والدنا·· كذلك نعاهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله ورعاه·· فقد كتبنا على أنفسنا الميثاق بأن نسير على خطاه من بعدك، وأن نضع أيدينا في يديه الكريمتين لتعزيز الخير واستمرار مسيرة العطاء التي بدأتها منذ أن وضعت اللبنة الأولى في بناء صرح هذه الدولة الفتية·· فنجلكم، خير خلف، صاحب السمو الشيخ خليفة له ثقة وعهد وعزم أكيد على مواصلة البناء ومتابعة حمل الأمانة التي حملتنا إياها، ولتبقى دولة الإمارات منارة متألقة نافعة للإنسان، عائدة بالخير على البشرية جمعاء·
رحمك الله يا والدنا وفقيدنا الغالي·· وأسكنك فسيح جناته مع الأنبياء والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا· "
جريدة الاتحاد
أختكم
شوق الغزال
2004 عام الحزن الكبير:
رحيل زايد·· مؤسس دولة الإمارات
ها هو عام 2004 يتوارى في الماضي·· مخلفا في نفوسنا الكثير من الآلام والأحزان، مستحقا وبكل جدارة لقب ''عام الأحزان''، بل ''عام الحزن الكبير''·· عام رحل فيه قائد وباني أركان وطن نفخر به·· عام رحل فيه شيخ كريم وأب حان ليترك في النفس غصة·· عام رحل فيه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة·
لسنا شعبا لا يؤمن بالقضاء والقدر·· ولسنا شعبا يعترض على حكمة الله سبحانه وتعالى·· ''معاذ الله''·· ولكننا شعب استشعر نعمة الله عليه بأن جعل فيه راعيا عرف كيف يكون مسئولا عن رعيته·· شعب منّ الله عليه بزعيم فاخر به باقي الشعوب في زمن المحن··
لقد كان زعيماً ملهماً بحب شعبه، فطغت نجاحاته على كل شيء· كان إنسانا أحبه الله·· فأحبنا·· فأحببناه·
وجاءت مشيئة الله وحكمته التي ارتأت، وبعد ستة وثمانين عاما، قضاها زايد في الخير والعمل من أجل شعبه وأمته، وبعد أن أدى الأمانة، أن يكون بجواره في الثاني من شهر نوفمبر الموافق 19 من شهر رمضان المبارك· كانت وفاته في هذا الشهر الفضيل ، ترضية من الله عز وجل لشعب الإمارات بفقدهم شيخهم الغالي في أيام مباركة·· توجهت فيها الأفئدة وارتفع فيها الدعاء طلبا للرحمة والمغفرة له من الواحد الأحد·· وانتحب الرجال قبل النساء والأطفال حزنا على فراق حبيب أرضانا·· ''المغفور له ''·· فأمام الله نبرئك ياشيخنا وزعيمنا ولن ننساك ماحيينا·
ودعناك في عام ،2004 وستبقى معنا والدا وقائدا ما دامت ذكراك في القلوب، ودامت صورتك في الذاكرة والخيال، ومادمت أنت بما أنجزته متجسدا في ذاكرة أمتك العربية والإسلامية·· فأنت واحد من رجالها الشهود على القرن، وعنوان للوعي والمحبة والاعتدال وتجسيد المروءات، والعطاء السخي دون منة، وصاحب المبادرات الشجاعة الخيرة في أحلك لحظات الأسى والظلام، وصاحب الحكمة والبصيرة الثاقبة·
ونحن ندخل هذا العام الجديد، نستلهم روحك وإرادتك، نأخذ العبر من كلماتك وأقوالك، ومن مسيرتك المضيئة والمشرقة، ونتعلم، نحن وأبناؤنا فضائل النخوة العربية ومبادئ الأخلاق الحميدة التي غرستها في أعماق نفوسنا، ونتعلم من التلقائية التي طبعت أقوالك وأفعالك، ونستحضر معنى أن يكون الحاكم محبوباً من أبناء شعبه، حينما يتبادل معهم الحب والعطاء، ويحافظ على حقوقهم، ويحقق كل طموحاتهم·
واليوم يدخل العام الجديد، عام ،2005 على أبناء الإمارات وهم يحملون أحزان العام الذي مضى·· وإذا كانت دموع البشر في أوقات الحزن تأتي من العين، فإن دموع أبناء الإمارات تتدفق من قلوبهم التي مازالت تئن تحت وطأة آلام فراقه، وتحت أنين اللوعة لفقدانه··
مثلما كنا نرفع رؤوسنا بين الأمم مفتخرين بوجود قائد مثلك بيننا، ومثلما نفاخر بك البعيد قبل القريب، ومثلما كنا نعتز بك وأنت حي معنا، تقودنا بصبر وحكمة وبشموخ عربي أصيل، ومثلما كنت بيننا إنسانا راقيا، رائعا، متحضرا، بانيا، صابرا، مكافحا·· ها نحن اليوم وفي هذا العام الجديد، نقف بطول قاماتنا، رافعين هاماتنا في السماء، حينما نرى ونسمع ونلمس حزن الداني والقاصي عليك، وحينما نرى أن العالم بأسره قد بكى فراقك، وحينما نسمع خفقان قلب أمتك عليك في لحظات وداعك، وحينما سكنت كل فؤاد، ورجعت نفسك المطمئنة إلى ربها بإذنه تعالى راضية مرضية في دار البقاء·
خليفة·· رئيسا للدولة
أبى الشيخ زايد أن يترك شعبه قبل أن يطمئن عليه، فخلّف لنا قائدا·· لم يكن ابنا له فقط، وإنما رفيقا في جميع مراحل البناء·· فالقيادة ليست جديدة عليه وهو ليس جديدا عليها· ودون أدنى شك أو تردد·· كان الاتفاق بين حكام المجلس الأعلى وتم انتخاب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيسا لدولة الإمارات العربية المتحدة، وتعيين الفريق سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وليا للعهد وذلك في الثالث من شهر نوفمبر الموافق 20 من شهر رمضان المبارك··
فكان هذا الحدث بارقة فرح وسط بحر من الحزن·· اطمأن به الجميع وكان خير مواساة للمصاب الجلل·
وكما كنا على العهد معك يا والدنا·· كذلك نعاهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله ورعاه·· فقد كتبنا على أنفسنا الميثاق بأن نسير على خطاه من بعدك، وأن نضع أيدينا في يديه الكريمتين لتعزيز الخير واستمرار مسيرة العطاء التي بدأتها منذ أن وضعت اللبنة الأولى في بناء صرح هذه الدولة الفتية·· فنجلكم، خير خلف، صاحب السمو الشيخ خليفة له ثقة وعهد وعزم أكيد على مواصلة البناء ومتابعة حمل الأمانة التي حملتنا إياها، ولتبقى دولة الإمارات منارة متألقة نافعة للإنسان، عائدة بالخير على البشرية جمعاء·
رحمك الله يا والدنا وفقيدنا الغالي·· وأسكنك فسيح جناته مع الأنبياء والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا· "
جريدة الاتحاد
أختكم
شوق الغزال