المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أسلحة الإقناع الشامل‏...‏ تسويق الحرب ضد العراق. عرض وتعليق مصطفي سامي


الدبلـــــومـ7755ـــاسي
28_01_05, 08:03 PM
--------------------------------------------------------------------------------

أكثر من عشرين كتابا تتحدث عن مأساة العراق الشقيق‏,‏ عرضت علي هذه الصفحة طوال هذا العام الذي سوف ينقضي بعد سبعة أيام لنستقبل عاما جديدا لا تشير الأنباء الصادرة عن العراق بأنه عام سعيد‏!‏ فالعدوان الأمريكي ـ البريطاني علي العراقيين مستمر‏,‏ والقتلي من المدنيين يتساقطون بالعشرات كل يوم برصاص جنود الاحتلال‏,‏ والدماء تنزف بغزارة في كل مدينة وقرية عراقية‏,‏ وقد كشفت الأنباء عن أن القتلي من العراقيين قد تجاوزت أعدادهم المائة ألف شهيد‏,‏ وسقط أضعاف هذا العدد جرحي من جراء الاعتداءات الغادرة وتهدمت مئات المنازل علي أصحابها‏,‏ وفتحت السجون أبوابها لكل محتج ورافض للعدوان علي استقلال وسيادة وكرامة العراق‏...‏ ولا يخجل الرئيس الأمريكي ولا مؤسسته التي يقودها المحافظون الجدد من تكرار أكبر كذبة في التاريخ الحديث‏,‏ وهي أن العراق قد تحرر الآن بواسطة رصاص جنوده‏,‏ وينعم العراقيون لأول مرة بالديمقراطية‏!!‏



الكتب التي أصدرتها دور النشر الأمريكية لكبار المثقفين والسياسيين والأكاديميين والصحفيين خلال هذا العام عن الرئيس الأمريكي جورج بوش وسياسته والتي يتجاوز عددها المائة كتاب أكثر من ثلثيها ينتقد سياسة بوش الداخلية والخارجية‏,‏ وطموحاته التوسعية‏,‏ وعدوانه علي العراق وغزوه لأراضيها وعنصرية المحافظين الجدد الذين يوجهون السياسة الامريكية في الشرق الأوسط‏,‏ ويساندون جرائم اسرائيل ضد الفلسطينيين‏...‏ وصفت الدراسات والكتب الجادة جورج بوش بأنه أسوأ رئيس أمريكي حكم الولايات المتحدة‏,‏ وتوقع المثقفون والكتاب الأحرار أن خسارته في الانتخابات التي جرت في أوائل الشهر الماضي سوف تكون فادحة‏..!‏

لكن أغلبية الأمريكيين صوتوا لفترة رئاسة ثانية لجورج بوش‏,‏ وعاد الرئيس الأمريكي مع المحافظين ـ الذين أفسدوا العالم سياسيا ـ الي الحكم رغم أنف الأحرار الرافضين لسياسته في الداخل والخارج‏...‏
أعطي الشعب الأمريكي جورج بوش توكيلا في‏2‏ نوفمبر الماضي ليمارس حروبه الوقائية ليس فقط في أفغانستان والعراق‏,‏ بل وفي أي دولة في العالم ترفض السياسة والتبعية الأمريكية‏,‏ وليعاقب بمختلف الوسائل والأسلحة كل من يقول لا للاعتداءات الأمريكية‏.‏

بعد كل هذه المقدمة‏...‏ لماذا فاز جورج بوش بفترة رئاسة ثانية وعاد الي البيت الأبيض‏...‏؟
الاجابة هي‏:‏ استخدم بوش ومحافظوه الجدد أسلحة الإقناع الشامل والتي سوق بها الحرب ضد العراق‏,‏ لتزييف وعي الناخب الأمريكي الذي أجروا له طوال السنوات الأربع الماضية عمليات غسيل مخ تعتمد علي الأكاذيب والتهويل والخداع والتمويه وكل ماهو متاح باستثناء الحقيقة‏.‏

أسلحة الإقناع الشامل‏,‏ وتسويق الحرب ضد العراق هو موضوع هذا الكتاب‏.‏ أما أدوات وأسلحة الاقناع‏,‏ كما يذكرها المؤلف الكندي بول روتر فورد أستاذ التاريخ الحديث في جامعة تورونتو ـ والذي سبق أن صدرت له عدة مؤلفات تتناول الاعلام والاعلان في شمال أمريكا ـ فهي التليفزيون والصحف المطبوعة وشركات العلاقات العامة وأجهزة قياس الرأي العام وبعض المؤسسات الدينية المتطرفة في عدائها للاسلام والعرب‏.‏ تكشف صفحات الكتاب أن أسلحة الاقناع الشامل يتجاوز تأثيرها علي الشعوب أسلحة الدمار الشامل‏,‏ فقد كان أكثر من‏60%‏ من الشعب الأمريكي ضد الحرب الوقائية علي العراق‏,‏ كما أعلنت الأمم المتحدة رفضها للحرب بعد أن أكد خبراؤها ومفتشوها أنه ليست هناك أسلحة دمار شامل في العراق‏,‏ وتجاوزت نسبة أعداء المعارضين في مختلف أنحاء العالم نسبة الرافضين الأمريكيين للحرب‏,‏ بما أصبح يمثل تحديا للرئيس الأمريكي جورج بوش ولطموحاته التوسعية ومن أجل القيام بالحرب وتنفيذ المؤامرة الأمريكية علي العراق وتسويقها للأمريكيين‏,‏ استخدم بوش والمحافظون الجدد أسلحة الإقناع الشامل التي حولت الوطنية الأمريكية الي نوع من الاتجار المبالغ فيه بالانتماء الوطني‏,‏ وتحولت السياسة والدبلوماسية الي سيناريو لفيلم فاشل كتبه عدد من جنرالات البنتاجون بالاشتراك مع المحافظين المتطرفين الجدد وبعض الصحفيين والكتبة العنصريين الذين هم علي استعداد لبيع عقولهم وأقلامهم وضمائرهم‏.‏ لعبت أيضا شبكات التليفزيون الأمريكية الدور الرئيسي في تسويق الحرب للمشاهدين داخل وخارج الولايات المتحدة‏.‏

اتخذ تسويق سياسات الحكام مسارا جديدا مع بدء الستينيات من خلال وسائل الاتصالات‏,‏ وكان التليفزيون أداتها الرئيسية‏,‏ وبعد ذلك تأتي الصحف والمجلات ومحطات الراديو وأفلام السينما والكتب والتسجيلات والعاب الفيديو وأخيرا الانترنت‏.‏ وقد أغرقت هذه الأدوات المنازل والمكاتب ببضائعها المثيرة‏.‏ وبات من المستحيل مقاومة الصناعة الجديدة ومنتجاتها‏,.‏ والخبراء يقدرون أن متوسط ساعات مشاهدة التليفزيون بالنسبة للمواطن الأمريكي هي أربع ساعات في اليوم‏,‏ وعدد من يتابعون برامج التليفزيون في المساء في عام‏2001‏ كان‏102,5‏ مليون مواطن أمريكي بما كان يمثل في ذلك الوقت نحوالي‏40%‏ من تعداد الشعب الأمريكي‏.‏ وقد صدرت الولايات المتحدة بضاعتها الاعلامية الي معظم دول العالم‏.‏ وفي عام‏1999‏ بلغت قيمة ما صدرته الولايات المتحدة من مواد التسلية والاعلانات للعالم أكثر من ثلاثين بليون دولار‏.‏
وأصبح للاعلان دوره المؤثر في عقول ووعي المواطن الأمريكي‏,‏ وخلال الستينيات استطاع خبراء التليفزيون التجاري أن يصنعوا من الاعلان ثقافة شعبية‏.‏

يتناول المؤلف في فصل كامل صناعة الاعلام في أمريكا وما أحدثته ثورة المعلومات من انقلاب في شكل وأساليب الاعلام والاعلان والدعاية‏.‏ وابتكر الأمريكيون الاعلان السياسي‏,‏ وقد أصبح منذ عام‏1968‏ أهم وسائل الدعاية في انتخابات الرئاسة الأمريكية‏.‏
وخبراء التسويق يستخدمون الي جانب التليفزيون الملصقات‏,‏ وكتب الفكاهة وأطنانا من النشرات لتسويق بضاعتهم‏.‏ وهناك أكثر من عشرين ألف أمريكي يعملون في شركات العلاقات العامة لتوجيه وعي المواطن الأمريكي تجاه سلعة أو فكرة أو برنامج سياسي أو مرشح في الانتخابات طبقا لمصلحة زبائنهم‏.‏

الدعاية للحرب

عقب الهجوم علي قلعتي التجارة في نيويورك ووزارة الدفاع في واشنطن يوم‏11‏ سبتمبر‏2001‏ بدأت الدعاية للحرب ضد الارهاب‏,‏ واستغل المحافظون الجدد الكارثة لتنفيذ برنامجهم في غزو العراق واحتلاله والسيطرة علي آبار النفط‏.‏ وقد أطلق السياسيون والصحفيون علي أعضاء تنظيم القاعدة الارهابيون أما العدو فهو الارهاب‏.‏ واتضح أن اعتداءات‏11‏ سبتمبر قد ساعدت صقور الحزب الجمهوري وداخل الادارة الأمريكية علي النصر وتحقيق مؤمراتهم علي العرب لصالح اسرائيل‏.‏ لقد أحدثت تفجيرات‏11‏ سبتمبر انقلابا داخل مؤسسة جورج بوش‏.‏
سيطرت علي الرئيس الأمريكي جورج بوش رؤية امريكا كقوة عظمي لاتقهر من حقها ان تسود العالم مع بدايات عام‏2002,‏ واعلن في خطاب ألقاه مصطلح محور الشر وهو المصطلح الذي صكه دافيد فرام احد المحافظين الجدد الكنديين والذي عمل نحو عاما بالبيت الأبيض كاتبا لأحاديث الرئيس الأمريكي جورج بوش‏,‏ حتي فصل من عمله وعاد الي كندا يواصل مقالاته المليئة بالسموم ضد العرب والمسلمين في صحيفة الناشيونال بوست التي يملكها المليونير اليهودي الصهيوني اسرائيل اسبر ـ أما محور الشر فهو يتكون من العراق وايران وكوريا الشمالية‏,‏ وكانت دعاية المحافظين تردد باستمرار انها الدول التي تملك اسلحة دمار شامل وتطورها لنشر الرعب في العالم‏,‏ وتهدد الولايات المتحدة‏,‏ وفي صيف هذا العام بدأت الدعاية للحرب في العالم العربي والاسلامي‏,‏ ونجحت واشنطن في بيع الحرب علي الارهاب للغرب‏.‏ فالجهاديون يهددون استقرار العالم‏.‏

لكن الدول الاسلامية لم تكن متعاطفة مع هذه الحروب لعدة اسباب‏,‏ فالدعاية التي تطلقها واشنطن في العالم الاسلامي تحيطها شكوك كثيرة‏,‏ وعلي سبيل المثال كانت نسبة المؤيدين للحرب في لبنان‏35%‏ وتركيا‏30%‏ والاردن‏25%‏ وفي باكستان لم تتجاوز هذه النسبة‏10%‏ من الباكستانيين‏,‏ والمشكلة هي عدم اقتناع العرب ولا المسلمين بعدالة هذه الحرب‏,‏ واعتبر كثيرون أدعاءات المؤسسة الأمريكية بأنها أكذوبة كبري‏.‏
وبدأ بوش ومستشاروه حملة دعاية لتسويق الحرب ضد الارهاب اطلقوا عليها القيم المشتركة ولكن الحملة التي قادتها خبيرة الاعلان شارلوت بيرز وقد تولت مهمة مساعدة وزير الخارجية للدبلوماسية العامة فشلت بسبب السياسة الخارجية الامريكية المساندة لاسرائيل‏,‏ ولم تتمكن القلة من العرب المؤيدين للمشروع الأمريكي من اقناع الشارع العربي بمشروعية الحرب لكن تسويق الغزو الأمريكي للعراق للأمريكيين ولدول الغرب كان أكثر صعوبة من الحرب علي الارهاب وقد سعي بوش ورجاله الي استخدام مخاوف الامريكيين ورغبتهم في عدم تكرار اعتداءات‏11‏ سبتمبر‏2001‏ مرة أخري‏,‏ وقدمت واشنطن للعالم درسا في الاعلان‏,‏ فمفتاح إقناع الجماهير يعتمد في الاساس علي التكرار ومواصلة تحذير الجماهير من شرور ومخاطر صدام حسين علي السلام والامن العالمي‏.‏

وجهت الدعاية الأمريكية للعرب لترضي الجماهير وكان الهدف تغيير الآراء المعارضة وكسب تعاطف الرأي العام للحملة الأمريكية‏,‏ تأكيدا علي السعي لحماية الشعوب من أسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها صدام حسين ويهدد بها استقرار العالم‏,‏ وقد بدأ بوش خطاب الحرب بتأكيد أهمية نزع الأسلحة من العراق بالرغم من أن العراق أعلن أنه لم يعد يمتلك أسلحة دمار بعد انتهاء حرب الخليج الأولي عام‏1991‏ ـ وأشار بوش لفشل مفتشي الأمم المتحدة في العثور علي الأسلحة بسبب خداع نظام البعث الذي يقوده صدام حسين‏,‏ ثم أعلن فشل الدبلوماسية والجهود الساعية للسلام في تحقيق تسوية عادلة لحفظ السلام‏,‏ وكان هدف بوش التأكيد علي مساعيه الكثيرة لتجنب الحرب التي اصبحت ضرورة لإنقاذ العالم‏!!‏
كانت سمعة صدام حسين وجرائمه ضد العراقيين والمذابح التي ارتكبها ضد الأكراد في الثمانينيات وضد الشيعة في البصرة في التسعينيات آدارة أساسية في الدعاية لمساندة الحرب‏,‏ وكان اسقاط صدام حسين واذلاله اهم وسائل الدعاية للحرب‏,‏ فالعالم يعرف انه ديكتاتور وغيابه سيجعل من العراق دولة ينعم شعبها بالحرية والديمقراطية‏!!‏ وعلي مدي ستة أشهر تكررت في أجهز الاعلام الأمريكي نفس رسالة التحذير من مخاطر صدام حسين وأسلحته المدمرة علي سلام العالم‏,‏ ثم عرض بوش علي الرأي العام الأمريكي والعالمي سببين واضحين لتبرير الحرب‏:‏ الأول هو الأمن القومي والعالمي‏,‏ فالخطر الذي يمثله صدام حسين علي كل دولة بسبب أسلحة الدمار الشامل التي تملأ مخازن العراق يثير الرعب‏,‏ والمعلومات التي تجمعت لدي أجهزة المخابرات الأمريكية وفي دول كثيرة تؤكد ان النظام العراقي لديه كميات هائلة من الأسلحة القاتلة‏,‏ ومن المؤكد ان العراق سوف يستخدم هذه الأسلحة لقتل الأبرياء‏,‏ وعلي الولايات المتحدة ان تعمل حتي يتجنب العالم الرعب القادم‏.‏

السبب الثاني لتبرير الحرب الذي أعلنه بوش هو تحرير العراق من الطغيان ومن بطش السفاحين الذين يحكمون البلاد‏,‏ فالأمريكيون وحلفاؤهم ـ كما ذكر بوش ـ سوف يحطمون آلات الرعب‏,‏ ولن يكون بعد هذه الحرب مصانع للغازات السامة‏,‏ ولن يذبح المنشقون‏,‏ ولن تكون هناك غرف للتعذيب ولاغتصاب النساء‏!‏ سوف تبني الولايات المتحدة بدلا من غرف القهر عراقا يتمتع بالرخاء والحرية‏!!‏ وسوف يتحول العراق الي نموذج للدولة التي يحكمها شعبها وتعيش في سلام داخل الشرق الأوسط بما يؤدي الي تحقيق الديمقراطية لجميع دول الاقليم‏.‏ عرض المؤلف رسما كاريكاتيريا نشر في جريدة دينيفر بوست يصور المشاهدين الأمريكيين يتابعون خطاب بوش حول أسلحة الدمار الشامل التي سوف يهاجم بها صدام حسين أراضي الولايات المتحدة وقد جاء الوقت لتغيير هذا النظام‏.‏
وشاشة تليفزيون اخري يبدو منها صدام حسين في واشنطن يفتح ذراعيه وفمه الذي تظهر منه اسنان كبيرة سوف يلتهم بها الأمريكيين‏,‏ ويعلق روتر فورد علي الرسم قائلا‏:‏ اعداد كبيرة من الذين أجريت معهم لقاءات وصفوا اتهام العراق بأنها تمتلك أسلحة دمار شامل‏,‏ بأنها اكذوبة كبري صنعتها حملة الدعاية التي قامت بها واشنطن والحكومة الريطانية‏,.‏

النيويورك تايمز والتليفزيون اعادوا تذكير الامريكيين ان صدام حسين يمتلك اسلحة بيولوجية وكيماوية ومن المحتمل جدا اسلحة نووية وهو علي استعداد ان يضرب بها جيرانه أو يسلمها للارهابيين‏,‏ وكررت التايمز انها علمت ان هذه الأسلحة تمثل تهديدا مباشرا لأمن الولايات المتحدة‏.‏
وتتوالي التحذيرات في أجهزة الإعلام من مخاطر اسلحة الدمار الشامل التي سوف يطلقها صدام حسين علي الأمريكيين وعلي غيرهم من الأبرياء‏.‏ لقد حولت الشاشة الصغيرة المشاهدين الي رهائن لايستطيعون الابتعاد عنها لايختلف في ذلك استاذ الجامعة والسياسي والمثقف عن المواطن الامريكي العادي متوسط الثقافة‏,‏ وقد اعترف استاذ بجامعة أيوا عمره‏33‏ عاما لو كالة رويتر بانه بمجرد عودته الي منزله من العمل يظل يتابع التليفزيون ولايغادر مكانه حتي منتصف الليل‏,‏ وقبل اعلانات الحرب كان متوسط وقت متابعته للتليفزيون لايتجاوز ساعة واحدة في المساء‏,‏ وقد ذكر هذا الاستاذ للمؤلف أن زوجتي أصابها الجنون لانني كنت اشاهد نفس البرنامج عدة مرات دون ان استطيع مغادرة مكاني امام الشاشة‏,‏ فقد صوروا لنا ان كل ساعة سوف تأتي بجديد‏.‏

يقول المؤلف ان ازمة العراق والحرب التي اعلنت ضدها اعادت الولايات المتحدة الي دولة دعاية وهذه الدولة تمثل في العادة نظاما يبعث فيه الحكام والرسميون وغير الرسميين برسائل تمتليء بحرارة المشاعر لتوجيه المواطنين تجاه فكرة أو سلعة أو قيادة حاكمة‏,‏ ودولة الدعاية هي في العادة الظل المظلم للديمقراطية‏,‏ أما رموز هذه الدعاية فهي الكلمات العاطفية والصور المثيرة‏,‏ لكن الحوار الجاد والكلمة الصادقة فلا مكان لهما‏.‏ اكتشف الشعب الأمريكي انه وقع ضحية اكاذيب ودعايات مغرضة ومؤامرة صنعها المحافظون الجدد‏,‏ فأسلحة الدمار الشامل لم يكن لها وجود ولكن أسلحة الإقناع الشامل كانت هي الاداة التي انتصر بها بوش ومحافظوه في حماية الدعاية لمشروع غزو العراق‏,‏ وفي حملات الدعاية لمخططاته وطموحاته والتي كان اخرها حملة انتخابات الرئاسة الأمريكية‏.‏